الحضرميِّ، وذويهم، قالوا: أنُسلِم فنكونَ مثل هؤلاء؟ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيةَ يخاطب هؤلاء المذكورين: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ يعني: على هذه (¬١) الشدة والفقر (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾: بصبرِ مَن صبَرَ وجَزَع مَن جَزِع، وهذا عن ابن جريج (¬٣).
وعلى الأول: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ بمن يَصلُح للرسالة (¬٤)، وبما ينبغي أن يُدبَّر (¬٥) كلٌّ منهم من غني وفقير.
وقيل: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ بمن يصلح أن يكون فاضلًا أو مفضولًا.
* * *
(٢١) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾: أي: الذين لا يؤمنون بالبعث ولقاءِ اللَّه في الآخرة، فلم يَعملوا خيرًا يرجوننا به إذا لَقُونا يوم القيامة.
وقيل: لا يخافون عذابنا، وقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]؛ أي: لا تخافون للَّه عظَمةً.
وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾: أي: هلَّا أَنزل اللَّه علينا الملائكة.