يتواصل إليه كتُبُ (¬١) المحبوب، فجعله متفرقًا تثبيتًا لقلبه، وترويحًا لروحه، وتسكينًا لشوقه.
وقوله تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾: أي: جئنا ببعضه على إثر بعضٍ، وأَضمر بعد قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾: فرقنا ذلك ورتَّلناه؛ أي: فرَّقناه تفريقًا غيرَ متباعدٍ، بل تابعناه ولم نقطعه قطعًا يُضعف بذلك قلبك (¬٢).
قالوا (¬٣): ولما نزلت التوراة جملةً (¬٤) تركوها جملةً، ولما نزل القرآن مرتَّلًا مفصَّلًا ثبت في القلوب مقرَّرًا ومحصَّلًا.
* * *
(٣٣) - ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾: أي: لا يأتيك هؤلاء المشركون بمثَلٍ؛ أي: شيءٍ يماثل ما كان من الأمم السالفة من محاجَّةِ أنبيائهم وتعنُّتِ رسلهم ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾: أي: أتيناك بما يحقُّ أن يُؤتى به (¬٥)، دون الباطل الذي لا حقيقة له.
وقوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾: أي: أحسن بيانًا مما عند هؤلاء السائلين؛ لأنهم لم يكونوا فيما يسألونه يعرفون من تلك الأمور مثلَ الذي كان اللَّه يُعرِّفه نبيَّه ﷺ، وكان التحريف قد غلب على أهل الكتاب، فكان المشركون يرجعون إليهم