وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾: أي: كما يُعاديك هؤلاء المشركون ويقولون فيك ما يقولون، فكذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ قبلك عدوًّا من المجرمين مثلَ أعدائك من الكافرين، فصبروا ففازوا، فاصبر أنت تَفُزْ أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾: أي: حسبُك اللَّه موفِّقًا لك (¬١) للحق، كافيك به وناصرًا لك على أعدائك.
* * *
(٣٢) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾: وهذا طعنٌ آخرُ منهم، قالوا: هلا نزِّل على محمد هذا القرآن دفعةً واحدةً مجتمعًا كلُّه.
﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾: أي: كذلك أنزلناه متفرقًا، وكذلك نُنزله لنُحْكِمه حفظًا (¬٢) في قلبك، فيكون فؤادُك ثابتًا به غيرَ مضطربٍ، ولو أنزلناه (¬٣) عليه جملةً واحدة (¬٤) وهو أميٌّ لا يكتب لتعذَّر عليه حفظه.
وقيل: لأن فيه ناسخًا ومنسوخًا، فلم يَستقِم إنزاله جملةً واحدة (¬٥).
وقيل: كان النبي ﷺ في دار الحَجْبة، وسكونُ قلبِ المحِبِّ المحجوب بأن