وقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾: أي: وصفنا (¬١) له الأشباهَ من الأمم التي كانت قبلهم فأُهلكت بتكذيب الأنبياء، فحذَّرنا كلَّ أمةٍ أن ينزل بها ما نزل بمن كان (¬٢) قبلها.
وقوله: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾: أي: أهلكنا إهلاكًا.
وهذا كلُّه تعريفٌ للنبي ﷺ أن الأنبياء قبله قد لقُوا من أممهم نحوَ ما تَلْقاه، وأن اللَّه تعالى جاعلٌ العاقبةَ المحمودة له على مَن كذبه؛ تطييبًا لنفسه وتثبيتًا لقلبه.
* * *
(٤٠) - ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾: أي: هؤلاء المشركون قد أتوا في أسفارهم على قريةِ قوم لوط وهي سَدُومُ، أُمطر أهلُها الحجارة عقوبةً لهم على معصيتهم نبيَّهم لوطًا ﵇، وارتكابهم الفاحشةَ بإتيان الذُّكران، وغيرِ ذلك.
قوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾: يَعتبِروا بها؛ أي: فكان ينبغي لهم أن يؤمنوا عند مشاهدةِ تلك الآيات.
قوله تعالى: ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾: أي: قد رأوا هذه القرية وسمعوا بخبرها، ولكنهم كانوا لا يخافون الآخرة، ولا يرون ثوابًا ولا عقابًا، فلِكفرهم بالبعث أصرُّوا على تكذيب محمد ﷺ ولم يعتبروا بأولئك.
* * *