(٥٨) - ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾: بالتبليغ، فإنه يعصمك ويحرسك.
وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾: أي: نزِّه اللَّه تعالى عما يصفُه به هؤلاء واحمده؛ أي: صِفْه بصفاته الحميدة.
وقيل: أي: صلِّ للَّه تعالى حامدًا له فيها.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾: أي: عالمًا بمعاصي هؤلاء المشركين، فهو يجزيهم عليها.
* * *
(٥٩) - ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: قد فسرنا هذه الكلمات مرات، وهذا كلُّه صفة قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾: أي: هو الرحمن، أو: ثم استوى الرحمن على العرش، أو: كان ربُّك الرحمن قديرًا، أو (¬١) هو خبر المبتدأ، والمبتدأُ قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾: قيل: فاسأل يا محمدُ الرحمنَ عن ذلك، فإنك تسألُ خبيرًا بما خلَق، و ﴿خَبِيرًا﴾ مفعولُ (سل)، و ﴿بِهِ﴾ بمعنى: عنه؛ كما