قال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾؛ أي: عن عذابٍ، والخبير صفةُ اللَّه تعالى، وهو معنى قول الحسن: إنْ سألتَه فهو خبير بالعباد.
وقيل: معناه: فاسأل اللَّه؛ أي: عن اللَّه ﴿خَبِيرًا﴾؛ أي: عالمًا، وهو اللَّه تعالى العالمُ بحوائجك ومصالحك، و ﴿بِهِ﴾ على هذا له معنيان:
أحدهما: أنه صلةُ ﴿خَبِيرًا﴾؛ أي: خبيرًا به.
والثاني: أن يكون بمعنى: سلِ اللَّهَ باللَّه، كما تقول: أعوذ بك منك، و: أهرب منك إليك.
* * *
(٦٠) - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾: أي: صلُّوا للَّه تعالى واخضَعوا لأمره.
﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾: أي: لا نعرف الرحمنَ فنسجدَ له ﴿أنسجدُ لِمَا يَأمُرنا﴾ بياء المغايبة في قراءة حمزة والكسائي؛ أي: يأمرنا به محمد من غير أن نعرفه (¬١).
وقرأ الباقون بالتاء (¬٢)؛ أي: لما تَأمرنا به يا محمد؟ استفهام بمعنى الاستنكار.
وقوله تعالى: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾: أي: زادهم هذا الأمرُ شرودًا عن الإسلام.
* * *
(٦١) - ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾: قيل: قصورًا.