وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾: أي: اجعله رسولًا معي، وعونًا لي، وشرحًا لصدري، وإطلاقًا للساني، وتقويةً لي على القيام بأمرك على الوجه.
وقيل: يضيق صدري غضبًا لك، وإذا اشتدَّ الغضب ضاق الصدر ولم ينطلق اللسان.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾: أي: دعوَى ذنبٍ بقتلِ القِبْطيِّ بالوكزة دفعًا عن السِّبطي.
وقوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾: بذلك فاكْفِني فلا كافي إلا أنت.
* * *
(١٥) - ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾.
﴿قَالَ كَلَّا﴾: أي: قال اللَّه تعالى: لا يقدرون على قتلك.
وقوله تعالى: ﴿فَاذْهَبَا﴾: أي: اذهب أنت وأخوك فقد أجبتُك إلى ما سألتَ مِن ضمِّه إليك.
وقوله تعالى: ﴿بِآيَاتِنَا﴾: أي: ببراهيننا، وهي اليد والعصا وغيرُ ذلك و ﴿بِآيَاتِنَا﴾؛ أي: مع آياتنا، كقولك: دخل بسيفه؛ أي: مع سيفه.
وقيل: أي: فاذهبا وأنا أُمِدُّكما بآياتي؛ أي: حُججي عند المحاجَّة.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾: أي: أنا معك ومع هارون ومع فرعون وملئه سامعٌ لِمَا يجري عليكم و (¬١) بينكم، لا يخفى عليَّ شيءٌ من ذلك، والاستماعُ