في غير هذا الموضع (¬١): الإصغاء للسماع، ولا يجوز حملُه هاهنا على ذلك فحُمل على السماع، والافتعالُ بمعنى الفعلِ كثيرٌ؛ يقال: كتب واكتَتب، وسلب واستَلب، وخطف واختَطف، ونهب وانتَهب.
* * *
(١٦ - ١٧) - ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: إنما وحَّد لأنه في معنى الرسالة، وهي مصدرٌ فلا تثنَّى، قال الشاعر:
لقد كذَب الواشون ما بُحتُ عندهمُ... بسرٍّ ولا أرسلتُهم برسولِ (¬٢)
أي: برسالة.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أي: بأنْ أطلق بني إسرائيل عن الاستعباد، وخلِّهم يذهبوا حيث شاؤوا، وهو كإرسال الصيد وأهلِ القيد (¬٣).
* * *
(١٨ - ١٩) - ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾: أضمر هاهنا: فأَتَياه فقالا له ذلك، فقال: