(٣٦ - ٣٩) - ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ﴾ (¬١): أي: أخِّره، وقيل: احبِسْه ﴿وَأَخَاهُ﴾ هارونَ كذلك ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ﴾: أي: أمصارِ ملكك ﴿حَاشِرِينَ﴾: رجالًا يَحشرون السحرة؛ أي: يَجمعون ويُحضرون ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾.
﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: وها هنا مضمر: فأرسل فرعونُ في المدائن حاشرين فجمعوا لميقات يوم معلوم، وهو يومُ الزينة: يوم عيد أو (¬٢) يوم نيروز كما مرَّ مرات.
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ﴾: أي: أن أصحاب فرعون قالوا للناس: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾؛ أي: اجتمِعوا في هذا اليوم.
* * *
(٤٠ - ٤٢) - ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾.
وقوله: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾: أي: إنَّ الغلَبة تكون لهم فاجتمِعوا لنتَّبعهم؛ أي: لنكون من جملتهم وعلى دينهم وهو دينُ فرعون، و (لعل) للتحقيق هاهنا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠]؛ أي: لتُرحموا.
قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾: أي: جاءوا فرعون ﴿قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾؛ أي: جزاءَنا بالخير ﴿إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى وهارون.