(٣٠ - ٣٢) - ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾: أي: أرأيت لو جئتُك بشيء يُبين لك صدقَ دعواي الرسالةَ وأنه ملك الملوك، أتجعلني من المسجونين إن عبدتُ هذا الإله؟ فلم يتهيأ له دفعه فـ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في دعواك.
وقوله تعالى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾: أي: فتحوَّلت عصاه ثعبانًا أبانَ عن نفسه أنه ثعبان، وقال في آية أخرى ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [النمل: ١٠] والجان إلى الصغر ما هي، فالتوفيق بينهما: أنه صار ثعبانًا في خلقته جانًّا في خفَّته.
* * *
(٣٣ - ٣٥) - ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ من كمِّه (¬١) ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ﴾ كالثلج ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾: لمن نظر إليه.
﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِلْمَلَإِ﴾؛ أي: للأشراف ﴿حَوْلَهُ﴾ ليلبِّس عليهم: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾؛ أي: في السحر.
وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾؛ أي: يُلقيَ العداوةَ والفُرقة بينكم ويستميلَ بعضكم ليحارب به بعضكم فيُخرجَكم من بلادكم.
وقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾: أي: تشيرون به في أمره من حبسٍ أو قتلٍ أو غيرِ ذلك.