وقيل في معناه: كان قوم فرعون في الضباب والظُّلمة وقومُ موسى في ضياءِ الشمس، فلحقوهم فوجدوهم في ضياء الشمس.
* * *
(٦١ - ٦٢) - ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾: أي: تلاقى فصار كلُّ جمع يرى الجمع الآخر ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾؛ أي: قرُب قوم فرعون منَّا بحيث يدركوننا، خافوا ذلك.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ كَلَّا﴾: أي: قال موسى: ليس كذلك، نفَى إدراكَهم إياهم، وفيه حجتُنا على نُفاةِ رؤية اللَّه تعالى الذين يتعلَّقون بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ويتأوَّلونه: لا تراه، فإنه نفى الإدراك مع إثبات الرؤية بقوله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ فعُلم أنه ليس هي، بل الإدراك هو الإحاطة بجوانب الشيء، وهم خافوا ذلك، وهو المنفي في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ دون الرؤية.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾: أي: ناصري على عدوِّي ﴿سَيَهْدِينِ﴾؛ أي: سيعرِّفني الطريق الذي في سلوكه نجاتي ونجاةُ مَن معي.
* * *
(٦٣) - ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾: هو بحر القُلْزُم (¬١).