وقيل: كان هؤلاء يعبدون اللَّه ويعبدون الأصنام على الاشتراك، فتبرَّأ من كلِّ ما يعبدونه واستثنى ربَّ العالمين مما يعبدونه فصحَّ الاستثناء.
وقيل: إنهم لم يعبدوا اللَّه العبادة المعروفة، فقد قالوا: إن اللَّه خالقهم ورازقهم، فكانوا مُقرِّين بالعبودية من هذا الوجه.
وقيل: كانت آثار العبودية عليهم ظاهرةً، فاستثنى من هذا الوجه.
* * *
(٧٨ - ٧٩) - ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾: أي: أَوْجدني ولم أكُ شيئًا ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾؛ أي: يرشدني ويوفِّقني لصواب القول والعمل.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾: أي: يرزقني ما أتغذَّى به وأقيمُ به بدني مدةَ حياتي.
* * *
(٨٠ - ٨٢) - ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾: أضاف المرض إلى نفسه؛ لأنه في موضعِ عدِّ نعم اللَّه ومنَّته عليهم (¬١)، فكان الأدبُ في ألا يضيف المكروه إلى المنعِم.
وقوله تعالى: ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾: ليس معناه أنه يشفيني لا محالةَ، لكن معناه: إذا مرضتُ ثم شُفيت فاللَّه هو الذي شفاني دون غيره.