وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾: أي: هو مالكُ إماتتي وإحيائي بعد موتي.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾: تلطَّف في سؤال المغفرة، وأَحسنَ في الثناء على اللَّه، ونبَّه المشركين على ضلالتهم في عبادة الأصنام، وقال: معبودي هو الذي إن أخطأتُ كان هو الذي أرجو منه المغفرة لسَعة رحمته، فلا حاجة لي إلى عبادة شيء من دونه أرجو أن يشفع لي عنده يومَ الدين؛ أي: يوم الحساب والجزاء.
ومنهم مَن حمل الخطيئة على كلماته الثلاث: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] "هذه أختي" (¬١)، ولم تكن هذه الكلمات خطيئات، وهي معاريضُ جائزة، لكن معناه ما ذكرنا: أنه ليس لتحقيق الخطيئة، لكن لرجاءِ المغفرة منه لو وقع في الخطيئة ما يقع (¬٢) من الأنبياء مما يعاتَبون عليه، فهو زلةٌ فليس بذنب ولا معصية، وقد عُرف ذلك في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
(٨٣ - ٨٤) - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾: وهو دوامُ العلم والفهم، فقد كان أعطاه الحكمَ وهو العلمُ والفهم، فكان هذا سؤالَ الإدامة كما في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.