أنِّث، وقوله: ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾؛ أي: نوحًا في دعوى الرسالة والدعاءِ إلى توحيد اللَّه تعالى وطاعته، وإلى ذلك دعا مَن قبله من الرسل ومَن بعده، فكان تكذيبه في ذلك تكذيبًا للكل.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ﴾: أي: كذَّبوا إذ قال لهم ﴿أَخُوهُمْ﴾؛ أي: نبيُّهم ﴿نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ اللَّه فتتركوا عبادة الأصنام، استفهام بمعنى الأمر.
وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾: أي: أمين عليكم غيرُ خائن لكم.
وقيل: أمينُ اللَّه على وحيه.
* * *
(١٠٨ - ١١١) - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾: لأني رسولٌ أمين (¬١) فيما أمرتُكم به ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾؛ أي: جزاءٍ منكم على تبليغ الوحي ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾؛ أي: ثوابي على تبليغي (¬٢) ﴿إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ أي: من ربِّ العالمين بوعده.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾: كرَّر لتكرار الداعي:
الأول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ لأني لكم رسول أمين.
والثاني (¬٣): ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ لأني لا أسالكم عليه من أجر.
وكلُّ واحد منهما يقوِّي الصدق ويدعو إلى التصديق.