﴿وَتَذَرُونَ﴾: أي: وتتركون ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾؛ أي: زوجاتكم، جمع زوجٍ وهي الزوجة، وهذا يحتمِل وجهين:
أحدهما: وتتركون النساء اللاتي خُلقن للتزوُّج ولا تتزوَّجونهنَّ.
والثاني: وتتركون زوجاتكم اللاتي عقَدتم عليهن وتأتون غيرهنَّ.
ويحتمل وجهًا ثالثًا: وتتركون القُبُل من زوجاتكم إلى أدبار الرجال والنساء.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾: أي: ليس لكم قضاءُ وطرٍ للتلذُّذ فذلك حاصل بالنساء، بل أنتم مجاوِزون حدودَ اللَّه (¬١) متعدُّون أمرَه.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ﴾: أي: لئن لم تمتنِعْ عن هذا القول ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾؛ أي: لننفينَّك (¬٢) من أرضنا؛ كما قالوا: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ [النمل: ٥٦].
* * *
(١٦٨ - ١٧٠) - ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾: أي لإتيانكم الذُّكران (¬٣) وسائرَ المعاصي ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾؛ أي: المبغِضين، وقد قَلَاه يقليه؛ أي: أبغضه، وبين الكلمتين تجنيس، وهو من أنواع الكلام النفيس.
وقوله تعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾: من عقاب ما يعملون.