وقيل: نجِّني وأهلي من أن نكون (¬١) على دينهم وعملهم؛ أي: اعصِمني عن ذلك.
وقيل: لمَّا قالوا: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ أظهَر أنه لا يسوءه مفارقتُهم فقال: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ فلا أكرهُ مفارقتَكم ولا أرضَى مجاورتَكم، ثم: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾؛ أي: أخرِجنا من جملتهم فننجو من مجاورة مَن يعمل بمعاصيك.
قوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾: إجابةً لدعوته، فأخرجناهم من جملتهم.
* * *
(١٧١ - ١٧٥) - ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَجُوزًا﴾: وهي امرأته ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾؛ أي: الباقين في العذاب فلم تنجُ منه.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: أي: بعد إخراجهم أهلكنا مَن سوى لوطٍ ومَن نجا من أهله؛ أي: عياله وأولاده وأهل بيته، فجعلنا قريتهم عاليَها سافلَها بمن فيها.
قوله تعالى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾: حجارة من سجِّيل.
وقوله تعالى: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾: أي: فبنس المطر الذي أصاب المخوَّفين (¬٢) بالعذاب إنْ أصروا على تكذيبهم، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا﴾ [القمر: ٣٦].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
* * *