وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾: أي: عشيرتُك؛ أو: المؤمنون (¬١) ﴿فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فلم يقل: منكم، بل: إني بريء من أعمالكم لا أرضى بها.
وقيل: أي: ليس عليَّ من أعمالكم تبعةٌ أنتم المؤاخَذون بها.
وقيل: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ﴾ منها لا أملك لكم فيها شفاعةً عند اللَّه، ولا دفعًا لِمَا يحلُّ بكم من العقوبة.
* * *
(٢١٧ - ٢٢٠) - ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ﴾: أي: فوِّض أمرك في مُنابذة عشيرتك وغيرِ ذلك إلى اللَّه تعالى، المنيعِ الذي لا يغالَب ﴿الرَّحِيمِ﴾: الذي لا يخذل أولياءه، وثِقْ به.
﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾: أي: وحدك من فراشك أو من مجلسك إلى الصلاة لتلاوة كلامه ومناجاته ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾: حين تتقلَّب بين المصلين في الجماعة ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾: الذي لا تخفى عليه الأصوات ﴿الْعَلِيمُ﴾: الذي لا تَعْزُبُ عنه الطَّويَّات، وهذا تأويل الحسن وجماعةٍ (¬٢).
وقيل: أي: يراك في تصرفاتك في حالاتك ومجالستك أهلَ الصلوات، لستَ تعاشر (¬٣) السحَرة والكهَنة والشعراء، فدُمْ على مصاحبة (¬٤) هؤلاء ومجانبة أولئك.