﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ﴾: أي: الشعراءَ ﴿فِي كُلِّ وَادٍ﴾: في كل طريق من الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾: يمضون على وجوههم حائرين عن القصد؛ من مدحٍ بكذبٍ، وهجاءٍ بباطل، وإخبارٍ على غير تثبُّت.
﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾: يكذِبون في الوعد والوعيد، والمدحِ والذمِّ، والتفاخُرِ بالقبائل، وهذا في شعراء الجاهلية: عبدِ اللَّه بن الزِّبَعْرَى المخزوميِّ، وهبيرةَ بن أبي وَهْبٍ، ومسافعِ بن عبد منافٍ، وعمرِو بن عبد اللَّه أبي عزَّةَ، وأميةَ بن أبي الصلت، كانوا يهجون النبيَّ ﷺ ويذمُّون الإسلامَ، ويحرِّضون على الشرك وعبادة الأصنام.
* * *
(٢٢٧) - ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
وقال عبد اللَّه بن رواحة: لما نزلت هذه الآية لقد خشيت أن أموت على هذا، فنزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية (¬١)، فاستثنى شعراء أهل (¬٢) الإسلام، وهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد اللَّه بن رواحة وجماعةٌ من الصحابة كانوا ينشدون (¬٣) الأشعار وغيرَ ذلك.
﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: في الشعر وغير الشعر ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾؛ أي: أجابوا شعراء الجاهلية الذين هجَوهم بشعرٍ قالوه في هجائهم، فهؤلاء مستثنَون من