أولئك الشعراء، فإن أولئك هائمون في كلِّ وادٍ، ذامُّون للدِّين الحق وللرسول ﵇ وللمؤمنين، وهؤلاء ليسوا بهائمين بل يذمُّون الدِّين الباطلَ والمشركين.
وقال أبو منصور ﵀: ذكر أن شاعرين كافرين قالا في النبيِّ ﷺ وفي الإسلام أشعارًا، واتَّبعهما غواة من قومهما في ذلك، فاستأذن شعراءُ المسلمين (¬١) رسولَ اللَّه ﷺ في جوابهما، فأذن لهم، قالوا: فنزلت الآية فيهم (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يجوز أن يكون مستثنًى من الشعراء؛ أي: هؤلاء ليسوا بمذمومين، ويحتمل أن يكون مستثنًى من قوله: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾؛ أي: المؤمنون لا يتَّبعون شعراء الجاهلية.
وقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: من الشعراء وغيرهم ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾؛ أي: في الآخرة (¬٣) في منقلب الظلمة وهي النار؛ أي: يعلمون علم العِيان إذ تركوا النظر في الدنيا فلم يعلموا علم الاستدلال، أو علموا علم الاستدلال في الدنيا وعاندوا، فيعلمون علم العيان في الآخرة، واللَّه تعالى أعلم.
* * *