﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾: أي: يترددون في الضلالة متحيِّرين.
* * *
(٥) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾: بما كان منهم من سوء الأعمال، و ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾: اشتداده وامتداده، وقيل: هو قتلُهم يومَ بدر.
قوله: ﴿وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾: تكرار كلمة ﴿هُمُ﴾ للتحقيق والتأكيد، وكذلك في الآية الأولى: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.
و ﴿الْأَخْسَرُونَ﴾؛ أي: الخاسرون، كما في قوله: اللَّه أكبر، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] أنه بمعنى الكبير والهين.
وقيل: هو على حقيقته للتفضيل، ومعناه: هم الأخسرون من الخاسرين في الدنيا؛ أي: الأعظمون هلاكًا والأبينون (¬١) خسرانًا؛ لأنهم خسروا الجنة ومجاورةَ الأنبياء والأولياء واكتسبوا سوء العذاب ومجاورةَ الشياطين والكفار، فمَن أظهر غبنًا منهم؟
وقيل: قد يكون في النار خاسرين وهذه الطبقة أخسرُهم.
وقال القشيري: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾: أغشيناهم فهم لا يبصرون، وعمَّيناهم عن سواء السبيل فهم عنه يعدلون، أولئك الذين في ضلالتهم يعمهون، وهم في حيرتهم يتردَّدون.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ وهو أن يجد الآلام ولا يعرفَ المبتلي فيتسلَّى بمعرفته ويخفَّ عنه البلاء بمشاهدته، وهو للكفار كذلك، وأما المؤمنون فيخفِّف