﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾: أي: هم متقادِمو الفسق، وهو الخروج عن طاعة اللَّه.
* * *
(١٣ - ١٤) - ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا﴾: أي: المعجزاتُ التي آتيناها موسى ﴿مُبْصِرَةً﴾؛ أي: واضحةً بينة، و (¬١) ﴿مُبْصِرَةً﴾: ذاتَ إبصارٍ؛ أي: فيها إبصارٌ لمن نظر إليها.
﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾: أي: قالوا لمعجزته: هذا تخييلٌ لا حقيقةَ له، ظاهرٌ لمن تأمَّله.
﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾: أي: أنكروها ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾؛ أي: وقد تيقَّنت بصحتها قلوبُهم ﴿ظُلْمًا﴾ لأنفسهم ولآيات اللَّه بوضعها غيرَ موضعها ﴿وَعُلُوًّا﴾: تكبُّرًا من اتِّباع موسى، وترؤُّسًا على الناس.
قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾: أي: فانظر يا محمدُ نظرَ اعتبارٍ بالقلب كيف كان ختمُ أمرهم في الدنيا الهلاك، ثم لهم في الآخرة أشدُّ العذاب وذلك حال قومك.
* * *
(١٥) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾: أَتْبَع قصة موسى قصةَ داود وسليمان، وفي الأولى: البلاء والصبر، وفي الثانية: العطاء والشكر؛ تنبيهًا لمحمدٍ