ونعمها، وهو للتكثير لا للاستيعاب؛ كقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣].
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ سألناه أن يؤتيَنا، [أو]: ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يؤتاه الأنبياء والملوك مما يحتاجون إليه (¬١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾: مبينٌ عن نفسه ولا يخفى على مَن شاهده جلالةُ قَدْرِه.
* * *
(١٧) - ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
قوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾: أي: جُمع وسِيق في مسير سليمان (¬٢) ما سخِّر له من جنود الإنس والجن والطير، فهو يسير فيهم كما يسير الملِك في عسكره.
قال محمد بن كعب القرظي: كان عسكرُه مئةَ فرسخ؛ خمسة وعشرون للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للطير، وخمسة وعشرون للوحش.
قوله ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾: أي: فعليهم وَزَعةٌ يَحبسون أولهم على آخرهم إذا تفرَّقوا حتى يجتمعوا في مسيرهم، وذلك أحسنُ في الهيئة (¬٣)، وأهيَبُ في الرؤية.
وقال أبو عوسجةَ: ﴿يُوزَعُونَ﴾؛ أي: يساقون (¬٤).