وقال القُتبي: ﴿يُوزَعُونَ﴾؛ أي: يُدفعون (¬١).
والوَزْع: الكفُّ والمنع، والوَزَعة: جمع وازعٍ، وهو الذي يكفُّ الجيش من التفرُّق والانتشار، ويكفُّ العامة عن التظالُم والإفساد، وفي الخبر (¬٢): ما يَزَعُ السلطانُ أكثرُ مما يَزَع القرآن (¬٣).
* * *
(١٨) - ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾: أي: على وادٍ فيه نملٌ كثير، وهو كما يقال: هذا بلدُ الإبل؛ أي: الإبلُ فيه كثيرةٌ، وكذا: هذا بلدُ النمل، وكان النمل يكون في غير ذلك الوادي أيضًا، لكن كانت به كثيرةً.
قوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾: أي: سمع سليمان نملةً تقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾؛ أي لا يَدُقَّنكم ﴿سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾؛ أي: خيلُ سليمانَ وجنودِه بأرجلها ولا يكسرنَّكم بذلك ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ أي: لا يعلمون بمكانكم، قالت النملة ذلك على وجه العذر، ووصفت سليمان وجنوده بالعدل.
أو (¬٤) قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ قول اللَّه تعالى، ومعناه: سمع سليمان وعلم