الأليقُ بالكرم (¬١) والأقرب إلى التقوى، هذا في حق طيرٍ غاب عن خدمة سليمان ساعةً فكيف بالعصاة الهِرَاب من الباب.
* * *
(٢٢) - ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: أي: لبث الهدهد زمانًا قليلًا.
وقيل: لبث سليمان وجاء الهدهد ﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: أي: علمت ما لم تعلم، وقيل: رأيتُ ما لم ترَ.
وقيل: أدركتُ ما لم تدركْ.
وقيل: أي: شهدتُ ما لم تشهدْ.
ثم فسره فقال: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ﴾: وهي قرية بلقيس ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾؛ أي: بخبرٍ متيقَّن، والباء للتعدية، و (سبأ) ينوَّن ويكون مذكَّرًا لأنه اسم رجل وهو أصل القبيلة أو اسم المكان، ولا ينوَّن ويكون مؤنَّثًا ويكون اسمًا للقبيلة أو للقرية (¬٢).
* * *
(٢٣) - ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾: أي: تملك أهلَ سبأ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ أي: مما تحتاج إليه الملوك: من الرجال والأموال والآلات وصنوف النِّعم.