مني ليمتحنني ﴿أَأَشْكُرُ﴾؛ أي: إنعامَه (¬١) ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ لم يفعل ذلك بي لأستعين به على معاصيه ولا لأفاخر به.
وقيل: خطر بباله أنه ظهر هذا لآصف، ثم رد الخاطر وقال: إنه من فضل اللَّه عليَّ حيث جعل في أمتي مَن له هذه المنزلةُ، وهو كشكر الأب بما يظهر لابنه من كرامةٍ ينفرد بها ولا يكون ذلك للأب.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: لأن المزيد يحصل له به، وحقُّ النعمة يقضي (¬٢) به.
﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ النعمة ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره ﴿كَرِيمٌ﴾ لا يعجِّل بعقوبةِ مَن كفر نعمه (¬٣).
* * *
(٤١) - ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾: أي: غيِّروا، والتنكير: التغيير، والتنكُّر: التغيُّر.
قوله: ﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾: أتعرفُ ذلك وتعقله أم لا تعقله ولا تعرفه؟
وقيل: ﴿أَتَهْتَدِي﴾ إلى الإسلام بهذه الآية وهو حملُها إليَّ في هذه المدة اليسيرة، أم لا تهتدي إليه؟ والتغيير يكون بالزيادة والنقصان أو العكس.