عقوبةً وتعذيبًا، وذاك جائز كرياضة الدوابّ وضربها عند الحراب، وضرب الكلاب ونحوها للتعليم، وهو التفصِّي (¬١) عن اعتراضِ مَن قال: كيف استجاز (¬٢) ذلك فيما لا يخاطَب ولا يعاتَب ولا يعاقَب؟!
* * *
(٤٥) - ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾: وهذه قصةٌ أخرى في معنى ما مضى ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾؛ أي: ليقول لهم: وحِّدوا اللَّه.
﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾: فصدَّقه بعضهم وكذَّبه بعضهم فصاروا فريقين.
وقال: ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ على الجمع لأن الفريقين جمعان، معناه: يخاصم كلُّ فريقٍ الآخرَ في مخالفته ومحاجَّته في إثبات قول نفسه، وهو ما قال في سورة الأعراف: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [الأعراف: ٧٥] الآيات.
* * *
(٤٦) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾: وكان من عادة الأمم المكذِّبة استعجالُ العذاب كقولهم: ﴿ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [الأعراف: ٧٧] ونحوِ ذلك.
وقيل: معناه: لمَ تفعلون ما تستحقُّون به أن تعاجَلوا بالعذاب من الكفر والمعاصي، ولم يُرد به السؤال.