﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾: أي: هلا تتوبون إلى اللَّه من الكفر، فيكونَ ذلك سؤالَ المغفرة ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾؛ أي: راجين رحمة اللَّه.
* * *
(٤٧) - ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾: أي: تشاءمنا بكم فلا نتَّبعكم لئلا تصيبَنا المكارهُ في أنفسنا وأولادنا وأهالينا وأموالنا، آيَسوه عن إيمانهم.
وقيل: قُحِطوا فقالوا: هذا بشؤمكم.
قوله تعالى: ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: ما أصابكم من مكروهٍ أو محبوب فمن اللَّه لا مني.
وكان الكفار إذا أصابتهم شدة في زمن النبي ﷺ قالوا: هذه من شؤمه، وإذا أصابتهم نعمة قالوا: هذه باستحقاقنا، كما ذكر اللَّه ذلك عن قوم موسى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١]، وقال المشركون لنبينا ﵇ ما ذكر عنهم: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: ٧٨].
وقيل: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: ما ينزل بكم من العذاب في الآخرة إنما يصيبكم بتكذيبكم إياي في الدنيا.
وقيل: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: جزاء تطيُّركم عند اللَّه، هو يجزيكم به بعذاب الدنيا والآخرة.
قوله تعالى ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: أي: تُمتحنون مرةً بالشدة ومرةً بالرخاء.
وقيل: أي: بل الكفار يَفتنونكم بالدعوة إلى الثبات على الكفر والتطيُّر فيَّ (¬١).