وقيل: ما يمكنكم أن تنبتوها إلا بالماء، وأنزلنا الماء لقضاء حوائجكم.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾: استفهام بمعنى النفي؛ أي: لا إله مع اللَّه، وهو المنفرد بالألوهية والربوبية وكمال القدرة.
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾: أي: الكفار يميلون عن الحق.
وقيل: أي: يَعدِلون باللَّه غيرَه؛ أي: ينسبون الأصنام به بالإشراك (¬١).
* * *
(٦١) - ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾: مستقرًّا للخلق، وله وجهان كالأول.
﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾: أي: أوساطَها ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾؛ أي: جبالًا ثوابت لتسكينها عن الاضطراب ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ﴾ العذبِ والمِلْحِ ﴿حَاجِزًا﴾؛ أي مانعًا عن الاختلاط، وقد فسرناه في سورة الفرقان.
قوله: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَفعل كذلك، وهو بمعنى النفي.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: الكناية عن قوم النبي ﷺ، وأقلُّهم علموا وآمنوا، وأكثرهم لم يعلموا بترك التأمُّل في الدلائل فأصرُّوا على الكفر.
* * *
(٦٢) - ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾.