يقول: هو اللَّه الذي (¬١) خلق الأشياء فأَحْكم خَلْقها على ما ينبغي، ويبقيها إلى الوقت الذي شاء ثم يفنيها ويزيلها عن هيأتها، فيفعل في كلِّ حين بكلِّ شيء ما يشاء.
﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾: أي: عالم بما يفعله مَن في السموات ومَن في الأرض.
* * *
(٨٩) - ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾: أي: مَن جاء يوم القيامة بالحسنة، أكثر المفسرين على (¬٢) أن الحسنة هنا: كلمة الإخلاص، والسيئةَ ضدُّها وهو الشرك؛ لأنَّه قال في حقها: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾.
﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾: قال مقاتل: في الآية تقديم وتأخير: فله منها خير (¬٣)؛ أي: لا يريد به التفضيل، فلا شيء أفضلُ من الإيمان، لكن المراد به: له منها (¬٤) نفعٌ وخير؛ أي: ثوابٌ وكرامة، بخلافِ قوله ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [القصص: ٨٤]، هناك معناه: فله أفضل منها؛ أي: التضعيفُ بالعشر والزيادة؛ كما قال: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
وقيل: الحسنة عامة الحسنات، ورأسها كلمةُ الإخلاص؛ أي: مَن جاء بالإيمان والأعمال الصالحة فله من ثواب اللَّه أفضل من عمله، فإن الثواب فعلُ اللَّه، والإيمانَ والعملَ الصالح فعلُ العبد، وهو سبحانه يُثيب العبد بأفضل من عمله تفضُّلًا منه.