وقوله تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾: قال شريحٌ: رفع لهما حجرًا لا يَقدر على رفعه إلا عشرة رجال (¬١).
وقيل: أربعون رجلًا.
وقال مجاهد: مئة رجل، وكان الدلو لا ينزعها إلا أربعون رجلًا، فرفع الحجر بنفسه، ونزع الدلو بنفسه، وكان له قوة أربعين رجلًا (¬٢).
وقال محمد ابن إسحاق: زاحم (¬٣) القوم حتى نحَّاهم عن رأس البئر ثم سقى لهما (¬٤).
وقال القشيري: لمَّا أحس موسى من نفسه قوةَ مئة رجل خاف العُجب على نفسه، فقال: ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فرأى فقرَه وفاقته؛ أي: وإن تعاطيتُ ما تعاطيتُ بما بي من القوة فإني فقير إليك وإلى رحمتك؛ أي: لم أعمل إلا بقوَّتك (¬٥).
ولمَّا سقى موسى غنمهما قبل سقي الناس أسرعتا الرجوع إلى أبيهما، فقال: ما لكما أسرعتُما الرجوع؟! فحكيا له ذلك، فأمر إحداهما أن تدعوه ليجزيه أجر ما سقى لهما.
* * *