(٢٥) - ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
قوله: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾: قال ابن عباس ﵄: أي: مستترة بكمِّ درعها (¬١).
وقيل: جاءت الكبرى ساترةً وجهها.
وقال سعيد بن المسيب: كانت حَيِيَّةً لم تكن خرَّاجة ولَّاجة (¬٢).
وقيل: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي﴾ هاهنا وقف، ثم قال: ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ﴾ فكان الحياء في (¬٣) الكلام.
﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾: أي: ليعطيَك ثوابَ ما عملتَ لنا، وفيه دليل على أن المكافأة على الصنيعة لازمةٌ، ويُستحب للمصطَنِع أن لا يطلبَ مكافأة وأن لا يقبل؛ ليبقى (¬٤) له الفضل، ولو قبِل عند الحاجة فلا بأس به؛ لأن موسى قبل ذلك لحاجته.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: قال ابن عباس ﵄: أي: ليس لفرعون سلطان بأرضنا (¬٥)، وهو إجابةٌ لدعوته: ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.