(٣٩ - ٤٠) - ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ﴾: أي: تعظَّم عن الاستسلام والإسلام ﴿فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: أرضِ مصر ﴿بِغَيْرِ الْحَق﴾؛ أي: بالباطل ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا﴾؛ أي: إلى حسابنا وجزائنا ﴿لَا يُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، وليس هذا بعذرٍ لهم، بل ذمٌّ (¬١) بالجهل وتركِ التأمُّل في الآيات حتى يعلموا.
﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾: أي: عاقبناهم ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمّ﴾؛ أي: فألقيناهم في البحر فأغرقناهم، على ما مرت قصتُه.
﴿فَانْظُرْ﴾: يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ فليَحْذرْ قومك أن يجري عليهم مثلَ ذلك.
* * *
(٤١ - ٤٢) - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾: أي: قادةً في الشر والضلال ليقتديَ بهم فيها أمثالهم ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ وفيه دلالةُ خلقِ اللَّه تعالى أفعالَ العباد ودلالةُ الإرادة (¬٢).
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ﴾: أي: لا يَمنع العذابَ عنهم مانعٌ.