وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أي: لولا أنَّا لو (¬١) عاجلناهم بالعقوبة بما ارتكبوه من المعاصي لقالوا: هلَّا أرسلت إلينا رسولًا فكنا نؤمنُ به ونتَّبع القرآن الذي أنزلته ونصدِّقُ به، لما أرسلنا إليهم رسولًا، هذا الجواب محذوفٌ لدلالة ظاهر الكلام عليه.
* * *
(٤٨) - ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾: النبيُّ المرسل، وهو محمد ﷺ، والكتاب المنزل وهو القرآن، تحكَّموا على اللَّه ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ﴾؛ أي: محمد ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ من الآيات كفَلْق البحر ونحوه.
وقيل: هلَّا أنزل عليه القرآن جملةً واحدةً كالتوراة.
﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾: أي: أوليس هؤلاء المشركون كافرين بما أوتي موسى من قبلِ محمد.
وقيل: من قبلِ هذا القول.
﴿قالوا ساحران تظاهَرَا﴾: قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿سِحْرَانِ﴾ بغير ألفٍ؛ أي: التوراةُ والقرآن سحران تعاوَنا على خديعة الناس وصَرْفهم عن دين آبائهم (¬٢).