وقيل: لم يسكنها إلا الخُطَّاف والهَوَامُّ (¬١).
﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾: أي: صار أمر تلك البلاد وأهلها إلينا وزال عنها سلطانهم؛ أي: إني قادر على أن أفعل بكم كذلك ولا ينفعكم تحرُّزكم من أن يتخطَّفوكم.
* * *
(٥٩) - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾: أي: لم يكن اللَّه ليُهلِكَ البلادَ التي حول مكة ﴿يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ وهي مكةُ؛ لأنَّها أم القرى؛ لأنَّها أصل البلاد فإنها أولُ ما خلق منها.
وقيل: لأن الأرض دُحيت من تحتها.
﴿رَسُولًا﴾: وهو محمد ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾؛ أي: القرآنَ؛ أي: وما كنتُ لأُهلك العرب مع كفرهم حتى أُلزم الحجة عليهم بالرسول والكتاب.
وقيل: هي عامة؛ أي: لم يكن اللَّه ليهلك القرى فيما مضى حتى يبعث في سرَّة تلك البلاد -أي: معظمها- نبيًّا فيَعلمَ به مَن سواهم.
﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾: أي: وما أهلكناهم بالانتقام إلا وأهلها مستحِقُّون العذابَ بظلمهم، وهو إصرارُهم على كفرهم بعد الإعذار إليهم.
* * *