(٦٠) - ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾: أي: وما أُعطيتُم في الدنيا من شيءٍ من الأموال ونحوها فتراءَيتم به على الضَّعَفة وتركتُم به الإيمان ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا﴾: أي: فهو شيء يُنتفع به في الحياة القريبة التي تنقضي قريبًا وينقضي المتاع بانقضاء الحياة الدنيا، وهو زينةٌ من زِيَن (¬١) الدنيا.
﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: ما أعدَّه للمؤمنين ﴿خَيْرٌ﴾ من متاع الدنيا ﴿وَأَبْقَى﴾.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: أفليست لكم عقول تعلمون بها الأَوْلى بالاختيار.
* * *
(٦١) - ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾.
قوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾: أي: هل مَن وعدناه على الإيمان والطاعة وعدًا حسنًا وهو الجنةُ وما فيها من الثواب ﴿فَهُوَ لَاقِيهِ﴾؛ أي رائيهِ، فوَثِق بوعدنا (¬٢) واجتهد في طاعتنا فصيَّرناه إليها ﴿كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فاغترَّ به واشتغل به عن طاعتنا، واستعان بما أعطيناه على مخالفتنا ثم انقطع ذلك.
﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: للعرض والحساب والعقاب؛ أي: ليسا (¬٣) سواءً، وما ينبغي لمن عقلَ أن يشتغل بمتاع الدنيا ويفارقَ الهدى (¬٤).