لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]؛ أي: الأمر ملزِمٌ ولا اختيارَ للمأمور أن يفعله أو لا يفعله.
ومنهم مَن وقف عند قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ ثم يقول: ﴿وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ويكون ﴿مَا﴾؛ اسمًا؛ أي: ويختار للعباد (¬١) ما هو مختارٌ في نفسه حسنٌ مَرْضي.
وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: أي: تَنزَّه اللَّه تعالى وتقدَّس عن إشراك المشركين.
* * *
(٦٩ - ٧٠) - ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾: أي: تُسِرُّ ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بالقول والفعل، وهو وعد ووعيد.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾: أي: هو المحمود وحده في الدارين، إليه (¬٢) مرجعُ شكرِ كلِّ شاكرٍ، ومدحِ كلِّ مادحٍ؛ لأن إحسان المحسنين بتوفيقه، فهو المنعِمُ على الحقيقة دون خلقه.
﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾: وحده لا شريك له، ولا يشرك في حكمه أحدًا.
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: في الآخرة فيجازي كلًّا على وَفْق عمله.
* * *