ولو كان إعطاء ذلك للفضل والعلم والاستحقاق لم يُعطهم ذلك، ولأن ذلك لم يدفع عنهم بأس اللَّه فكذا قارون.
﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾: أي: واللَّه عالم بهم لا يَحتاج إلى السؤال عنهم، فيهلكُهم في الدنيا ويعاقبُهم بالنار في الآخرة.
وقيل: لا يُسألون عن ذنوبهم يوم القيامة بل يدخلون النار بغير حساب.
وقيل: الملائكة لا تسألهم عن ذنوبهم بل تعرفهم بسيماهم؛ كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ [الرحمن: ٣٩]، ثم قال: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾.
وقيل: معناه: ولا يُسأل عن ذنوب الماضين المجرمون من هذه الأمة.
* * *
(٧٩) - ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.
قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾: التي يتعظَّم بها؛ من اللباس والمركب والخدم ونحوهم.
قال ابن عباس ﵄: خرج على بغلةٍ شهباء عليها سرجٌ من ذهبٍ وقطيفةُ أرجوانٍ (¬١).
وقال وهب: خرج في أربعة آلاف غلام على بغال شهب ثيابُهم الأرجوان.
وقال كعب: خرج في ثلاث مئة غلام عن يمينه وثلاث مئة جارية عن يساره عليهم ألوان الثياب.