مومسةً وبين يديه طستٌ من ذهب مملوءٌ دنانير وقال لها: هل لك في هذا كله؟ قالت: كيف؟ قال: تقومين غدًا وأنا مع موسى على السرير فتقولين للناس: إن موسى دعاني البارحة ليفسق بي، حتى تذهبي بمائه وجاهه، ولك هذا كله، فكانت الليلة مجمِعةً على ذلك، فلما أصبحت أدركتها رحمة اللَّه، فقامت وبنو إسرائيل حضور فقالت: يا موسى! احذر هذا فإنه دعاني أمسِ. .، وذكرت القصةَ، فقام قارون متشورًا، وأتى جبريلُ موسى وقال: إن اللَّه جعل الأرض مطيعة لك، فقال موسى: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، ثم قال: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم فقالوا: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى حُجَزهم، ثم كذلك إلى أعناقهم، ثم غيَّبتهم فيها، فأوحى اللَّه إلى موسى: سألك عبادي وتضرَّعوا إليك فلم تُجبهم، أمَا وعزتي وجلالي لو أنهم دعوني لأجبتهم (¬١).
* * *
(٨٢) - ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ﴾: أي: وصار الذين يتمنون أن يكون لهم من الأموال مالَهُ ﴿يَقُولُونَ﴾ متندمين على ما كان منهم:
﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾: قيل: (ويكأن) كلمة واحدة معناها: أما ترى أما تعلم (¬٢).
وقيل: هما كلمتان: (ويك) بمعنى: ويلك بحذف اللام، قال عنترة: