(٨٣ - ٨٤) - ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾: أي: تعظُّمًا على الناس ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ في الأرض كما على فرعون وأفسد في الأرض وكذا قارون.
﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ المحمودة الجميلة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾: قال ابن عباس ﵄: بالتوحيد (¬١).
﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾: أي: فله منها خيرٌ؛ أي: ثواب (¬٢).
وقيل: مَن جاء بالإيمان والطاعة فله عند اللَّه من الثواب ما هو أكبرُ وأفضل من عمله؛ لأن ثواب اللَّه يَفضُل عملَ العامل.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: أي: بالشرك والمعاصي.
﴿فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: أي: لا يُجزى المسيء إلا جزاءَ عمله السيِّئ لا يزاد عليه، وإنما أعيد ذكر الفاعل في قوله: ﴿فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ تنبيهًا على المعنى الموجب للتمييز بين الفريقين.
* * *
(٨٥) - ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.