﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾: أي: يُعْجزونا فيَفوتونا فلا نقدرَ على مجازاتهم، فلذلك لا يصبرون ولا يجاهدون ولا يهاجرون؟
﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾: بهذا الحسبان (¬١).
وقيل: الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين؛ أي: ﴿حَسِبَ﴾ الذين قالوا: ﴿آمَنَّا﴾ أن نكتفيَ منهم بالإيمان بدون الامتحان، ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ الكفار أن يعجزونا فتركوا لأجل ذلك الإيمان؛ أي: فالحسبانان باطلان.
وقيل: نزلت الآية في بني عبد شمس: شيبةَ وعتبةَ والوليدِ بن عتبة، وحنظلة بن أبي سفيان وعبيدة بن سعيد بن العاص وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل، هؤلاء الذين بارزوا عليًّا وحمزة وعبيدةَ بنَ الحارث ﵃ (¬٢).
* * *
(٥) - ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾: أي: يؤمِّل أن يَلْقَى اللَّه فيُثيبَه على عمله.
وقيل: أي: يخاف أن يلقَى اللَّه (¬٣) فيحاسبَه على عمله. والرجاء يحتملُهما.
﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾: لا محالة، وهو قريبٌ، وهو اسم للموت وللقيامة أيضًا، قال اللَّه تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢].
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأفعالهم؛ أي: فلْيجتهِدْ في صالح الأعمال