(٢٥) - ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي: لتَوَادُّوا بينكم على عبادتها وتَحابُّوا وتَواصَلوا عليها.
وقوله تعالى: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾: فيه أربع قراءات:
قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي: ﴿مودةُ بينِكم﴾ بالرفع والإضافة.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: ﴿مودةً بينَكم﴾ منونًا منصوبًا.
وقرأ عاصم في رواية الأعشى عن أبي بكر: (مودَّةٌ) مرفوعٌ منوَّن (بينكم) نصبًا.
وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ نصبًا غيرَ منوَّنٍ مضافًا (¬١).
فمَن ترك التنوين (¬٢) فقد أضاف ولذلك خفَض ﴿بَيْنِكُمْ﴾، ومَن نوَّن فقد ترك الإضافة فنصب ﴿بينَكم﴾ هو على الظرف، ومَن رفع ﴿مودة﴾ فلها وجهان:
أحدهما: أن يكون: (إنَّ ما) مفصولًا، وتقديره: إن الذين اتخذتُموهم أوثانًا مودةُ بينكم، على خبر (إنَّ).
والثاني: أن يكون ﴿إِنَّمَا﴾ موصولًا، ويكونُ حرفًا واحدًا، ويتمُّ الكلام عند قوله: ﴿أَوْثَانًا﴾، ثم قوله: ﴿مودةُ بينكم﴾ يضمَر قبلها: هي؛ أي: هي مودةُ بينكم.