ومَن نصَب ﴿مودة﴾ فلوقوع الاتخاذ عليها وعلى الأوثان؛ لأنَّه فعلٌ يطلب اثنين (¬١)، يقول: اتخذْتُموها لتتوادُّوا (¬٢) عليها وهي في الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾: أي: يتبرأُ ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ كما قال: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨].
﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾: يومئذ (¬٣) ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ حينئذ.
* * *
(٢٦) - ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾: أي: صدَّقه لوطٌ بعد هذا التنبيه وإقامةِ الحجج من بين القوم الكثير.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾: قيل: هو قول لوط.
وقيل: هو قول إبراهيم.
وفي رواية (¬٤): أنهما هاجرا معًا من أرض السواد إلى الشام.
ومعناه: إني تاركٌ وطني وبلدي ومفارقٌ مَن خالفني مَن أهلي متقرِّبًا (¬٥) بذلك إلى ربي.
وقيل: لمَّا صدَّقه لوط من بين قومه لم يتهيَّأ له المقام بينهم، فقال: إني مهاجر إلى حيث أمرني ربي من المواضع التي أمرنا فيها.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾: أي: المنيع الذي مَن لجأ إليه مَنَعه من أعدائه.