وقوله: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾؛ أي: ضاق قلبُه ولم يحتمل ذلك وُسْعُه، وذلك لأنه لم يعلم أنهم ملائكةٌ فظنَّ أنهم غرباءُ ضافُوه، وخاف عليهم من قومه ما كان (¬١) يكون منهم بالغرباء من الفاحشة.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾: أي: لا تخَفْ علينا من وصولهم إلينا، ولا تحزنْ ولا تهتمَّ من ظهور حالٍ يحزنُك بسببنا من الفضيحة، وأَظهَروا أنهم ملائكة أُرسلوا لإنجائه وإهلاك قومه -كما ذكر في سورة أخرى-:
﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾: أي: إنا ننجِّيك وننجِّي أهلك، ونصَبه بهذا التقدير ولم يخفض عطفًا على الكاف المخفوضة بالإضافة؛ لأن المكنيَّ المخفوض لا يَحسُنُ العطف عليه إلا بإعادة الخافض، على ما مر في قوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] (¬٢).
﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: أي: الباقين في الهلاك.
* * *
(٣٤ - ٣٥) - ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: أي: عذابًا، وهو إمطار الحجارة.
﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾: أي: بفسقهم المتقادِم.