وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: قال قتادة: هي الحجارةُ التي أُمطرت عليهم (¬١)، ما من أحدٍ مرَّ منهم (¬٢) من المدينة إلى الشام إلا رآها في قرية سدوم.
وقيل: هو عفو آثارهم مع ظهور هلاكهم، يقول: ولقد ألقينا في قرية قومِ لوط علامةً واضحة على قدرتنا وعلى انتقامنا من أعدائنا لأوليائنا ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الآيات فيتدبرونها.
وقال الحسن: إن ملكًا موكَّلًا بالأرض، فإذا أراد اللَّه أن يخسف بأرض ناداه جبريل باسمه، فيقول: لبيك، فيقول جبريل: أَرْخِ أرض كذا وكذا، فإذا هو لا يمسكها بشيء فيُخسَف بها، فلما أراد اللَّه أن يخسف بقوم لوط ناداه جبريل: أن ارفعها إليَّ، فرفعها إليه حتى جعلها على جناحي جبريل، حتى سمع أهل السماء صياحَ الدجاج ونباح الكلاب ثم قلبها، ثم نادى ملَكَ المطر: عليَّ بالسحاب، فجاء بالسحاب فيها الحجارةُ، فأمطرها على مَن كان خارجًا من القرية وعلى مَن كان في القرية، ثم قال: كذلك قال رسولُ اللَّه ﵇ (¬٣).
* * *
(٣٦) - ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.