وقوله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: عطف على قوله: ﴿نُوحًا﴾.
﴿فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾: أي: وحِّدوا اللَّه وأطيعوه.
﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾: قال الحسن: أي: صدِّقوا به، ومعناه: أنهم كانوا لا يصدِّقون به فلا يرجون كونَه، فكأنه قال: وارجوا كونَه.
وقيل: معناه: فاعملوا الصالحات راجين ثوابه في الآخرة.
وقيل: أي: خافوا عذاب اللَّه يوم القيامة على المعاصي فلا تعصُوه، والرجاء يقع على الأمل والخوف جميعًا على ما مر (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: أي: ولا تبالغوا في الإفساد في الأرض بالكفر والمعاصي؛ من نقص الكيل والوزن (¬٢) وغير ذلك.
* * *
(٣٧) - ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: أي: الزلزلة التي أصابتهم يوم الظلَّة، رجَفَتْ (¬٣) بهم الأرض مع أخذِ الحر فهلكوا.
وقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ﴾: أي: بلدهم ﴿جَاثِمِينَ﴾: ميتين لاصقينَ بالأرض. وقال أبو عبيدة وقتادة: ساقطين بعضهم على بعض (¬٤).
وقيل: جاثمين على الركب.