(٨) - ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾: قيل: عطف على الهاء والميم في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ﴾.
وقيل: أضمر قوله: وأهلكنا.
وقيل: أي: واذكر عادًا وثمودَ.
وقال الكسائي: يرجع هذا إلى أول السورة: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ وفتَنَّا عادًا وثمود.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾: كيف خرَّبها اللَّه تعالى وأخلاها عن أهلها؛ كما قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧].
﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾: الكفرَ والمعاصيَ بالوسوسة.
﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾: أي: صرَفهم بالدعوة عن الطريق المستقيم، وهو الدِّين الحق.
﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: قال قتادة: أي: صاروا ذوي بصائرَ في دينهم عند أنفسهم لعُجْبهم بضلالتهم (¬١).
وقال مجاهد: وكانوا ذوي بصائر يمكنهم تمييز الحق من الباطل، ولكنهم أغفلوا ولم يستعملوا بصائرهم (¬٢).