﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾: أي: لدلالةً على قدرة اللَّه تعالى وربوبيَّته وحكمته.
﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: والدلالةُ للكل، لكن انتفَع بها المؤمنون فأُضيفت إليهم.
وقيل: ﴿لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: لحجةً للمؤمنين على الكافرين في التوحيد والإسلام.
وقوله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾: تقرُّبًا إلى اللَّه تعالى بقراءةِ كلامه، ولتَقفَ على ما أمر اللَّه تعالى به ونهى عنه فيه (¬١)، وعلى ما يعامَلُ به الكفار.
وقيل: أي: اتلُ على الكفار وأنذرهم به وادعُهم إليه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾: أي: إذا فرغْتَ من إنذارهم به.
وقيل: دُمْ على تلاوة الكتاب وإقامةِ الصلوات.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾: أي: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ﴾ تشتمِل على قراءة القرآن، وفيه الوعظُ والوعيد والوعد، وذلك مانعٌ (¬٢) ﴿عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾؛ أي: الفعلةِ القبيحة ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾؛ أي: ما يُنكره العقل والشرع.
والنهيُ يكون بالقول، ولكن هذا مجازٌ عن المنع، ولأن الصلاة تشغلُ المصلي عن ذلك كلِّه، فإن المصليَ يناجي ربه فإذا أراد أن يعطيَ الصلاة حقَّها وجب عليه أن يُقبلَ عليه بقلبه ويُشعرَ قلبه الخشيةَ للَّه والمراقبةَ له، وذلك يمنعه عن المعاصي بعدها.
قال أبو هريرة ﵁: قيل للنبي ﷺ: إن فلانًا يصلي الليلَ كلَّه فإذا أصبح سرق، قال: "سينهاه ما تقول" (¬٣).