قمار المشركين أبيَّ بن خلف، فمضت خمس سنين ولم تظهر أهل الروم على أهل فارس، فقال المشركون: أعطونا القمار، فاشتدَّ ذلك على المسلمين، فشكَوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال لهم: "إن اللَّه ﷿ قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ والبضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايِدوهم (¬١) في القلائص وزايدوهم في الأجَل"، فزادوهم في الأجل خمسَ سنين وفي القلائص خمسًا، فلما كان في السنة السابعة ظهر أهل الروم على أهل فارس، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ فظهر أهل الروم على أهل فارس (¬٢).
قال: فقدم رسول اللَّه ﷺ المدينةَ ولم يقبض القمارَ، فأنزل اللَّه تعالى تحريم الخمر والقمار في قوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية.
وقال أبو سعيد الخدري ﵁: التقَينا مع رسول اللَّه ﷺ ومشركو العرب، والتقت الرومُ وفارسُ في ذلك اليوم، فنصرَنا اللَّهُ تعالى على مشركي العرب ونصر اللَّه أهل الكتاب على المجوس، ففرحْنا بنصر اللَّه إيانا على المشركين وفرحْنا بنصر اللَّه أهلَ الكتاب على المجوس، فذلك قوله تعالى ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون﴾ (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد﴾: أي: الأمرُ في غلبة فارس للروم