قيل: ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾؛ أي: المخلوقَ من الماء ثم يعيده من التراب.
وقيل: إلى التراب، وكان خلقه من التراب.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾: أي: يَقنط المشركون من رحمة اللَّه ومن شفاعة الشفعاء.
وقال سعيد بن جبير: ﴿يُبْلِسُ﴾: يُبْهَتُ (¬١). وقال الأخفش: يَنْدم (¬٢). وقيل: يَدْهَشُ.
* * *
(١٣ - ١٤) - ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (١٣) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾: أي: ولا يكون لهم من أصنامهم التي جعلوها شركاءَ للَّه شفعاءَ يشفعون لهم إلى اللَّه.
﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾: أي: فيكونون عن أصنامهم متبرِّئين حين رأوها لا تشفع (¬٣).
وقيل: أي: الملائكة والجن والشياطين يتبرؤون من المشركين، وهو كقوله: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [العنكبوت: ٢٥]؛ أي: يتبرأ بعضكم من بعضٍ.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾: قيل: فريق في الجنة وفريق في السعير.
وقيل: يتفرقون في آلهتهم، فلا يجتمعون فيتناصرون، وهو تأكيدٌ للآية التي قبلها.