والحكمة في إثبات هذا الاختلاف: وقوعُ التعارف، وتميُّز الأشخاص؛ لتَتِمَّ أسباب التعامل في الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾: قرأ عاصم في رواية حفصٍ بكسر اللام؛ أي: فيه حجج لقوم يعلمون؛ أي: يرجعون إلى علمِ وإدراكِ حقائق الأمور، ولا يقصُرون همهم على علم الظاهر من الحياة الدنيا، وقرأ الباقون بفتح اللام (¬١)؛ أي: فيه حُججٌ وأعلام على الحق للخلق كلِّهم جنِّهم وإنسهم، وملائكتهم وشياطينهم؛ لأن (¬٢) كلًّا منهم متعبَّد.
* * *
(٢٣) - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُون﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾: أي: ومن أعلام (¬٣) وحدانيته وكمالِ قدرته ومُجازاتِه العبادَ في آخرته: نومُكم الذي هو راحةٌ لأبدانكم، وجمامٌ (¬٤) من أشغالكم، ليدوم لكم البقاء في الدنيا إلى آجالكم، ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ أيضًا على حسَب الحاجة، فإذا تنبَّهتم (¬٥) من منامكم انتشرتُم لمعاشكم تطلبون من فضل اللَّه، وهو القوتُ وغيره الذي به قِوامُ (¬٦) الحياة.